شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٢٦
ما علم قطعا من الدين أنه على ظاهره، فتأويله تكذيب للنبي، بخلاف البعض.
ثم لا يخفى أن المراد التكذيب، أو عدم التصديق من المكلف، ليخرج الصبي العاقل الذي لم يصدق، أو صرح بالتكذيب و أما عند القائلين بصحة إيمانه، و بأنه يكفر بصريح التكذيب و إن لم يكفر بترك التصديق، فالمراد التكذيب ممن يصح منه الإيمان و عدم التصديق ممن يجب عليه الإيمان.
و قال القاضي: الكفر هو الجحد باللّه، و ربما يفسر الجحد بالجهل. و اعترض بعدم انعكاسه. فإن كثيرا من الكفرة عارفون باللّه تعالى، مصدقون به [١] غير جاحدين. و إن أريد الجحد أو الجهل أعم من أن يكون بوجوده أو وحدانيته، أو شيء من صفاته و أفعاله و أحكامه، لزم تكفير كثير من أهل الإسلام المخالفين في الأصول لأن الحق واحد وفاقا. و أجيب بأن المراد الجحد به في شيء مما علم قطعا أنه من أحكامه أو الجهل بذلك إجمالا و تفصيلا و حينئذ يطرد و ينعكس. بل ربما يكون أحسن من التعريف بتكذيب النبي (عليه السلام) أو عدم تصديقه، لشموله الكفر باللّه، من غير توسط النبي (صلى اللّه تعالى عليه و سلم) ككفر إبليس.
و قالت المعتزلة: هو ارتكاب قبيح، أو إخلال بواجب يستحق به أعظم العقاب. و لا خفاء في أن هذا من أحكام الكفر، لا ذاتياته، و لا لوازمه البينة التي ينتقل الذهن منها إليه، و مع هذا فإن أريد أعظم العقاب على الإطلاق، لم يصدق إلا على ما هو أشد أنواع الكفر و إن أريد أعظم بالنسبة إلى ما دونه. صدق على كثير من المعاصي، و إن اريد بالنسبة إلى الفسق [٢] و قد فسروا الفسق بما يستحق به عقوبة دون عقوبة الكفر- فدور. أو بالخروج من طاعة اللّه بكبيرة- و من الكبائر ما هو كفر- فلا يتناوله التعريف. و إن قيد الكبيرة بغير الكفر، عاد الدور.
و بالجملة لا خفاء في اختلال هذا التعريف و خفائه. و ما قيل: إن الكفر عند كل طائفة مقابل لما فسروا به الإيمان، و لا يستقيم على القول بالمنزلة بين المنزلتين أصلا، و لا على قول السلف ظاهرا.
[١]١
[٢]٢