شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٢٤
يحكى عن المعتزلة من أنه لا بد في صحة الإسلام من النظر و الاستدلال و الاقتدار على تقرير الحجج، و دفع الشبهة، فبطلانه يكاد يلحق بالضروريات من دين الإسلام. و الظاهر أن المراد أن ذلك واجب، و إن صح الإيمان بدونه. فإن أرادوا الواجب على الكفاية فوفاق، إذ لا بد في كل صقع ممن يقوم بإقامة الحجج، و إزاحة الشبه و مجادلة الخصوم. و إن أرادوا الواجب على كل مكلف بحيث لا يسقط بفعل البعض، ففيه الخلاف. و أما المقلد فقد ذكر بعض من نظر في الكلام، و سمع من الإمام أنه لا خلاف في إجراء أحكام الإسلام عليه، و الاختلاف في كفره راجع إلى أنه هل يعاقب عقاب الكافر؟
فقال الكثيرون: نعم، لأنه جاهل باللّه و رسوله و دينه. و الجهل بذلك كفر، و مثل قوله تعالى:
وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً [١] و قوله (صلى اللّه تعالى عليه و سلم): «من صلى صلاتنا، و دخل مسجدنا، و استقبل قبلتنا، فهو مسلم» [٢] محمول على الإسلام في حق الأحكام، و قال بعض ذوي التحقيق منهم: إنه و إن كان جاهلا لكنه مصدق، فيجوز أن ينتقص عقابه لذلك.
[المبحث السادس فى تعريف الكفر]
قال: المبحث السادس- الكفر عدم الإيمان عما من شأنه.
(و هو أعم من التكذيب لشموله الكافر الخالي عن التصديق و التكذيب، و قال القاضي: هو الجحد باللّه و فسر بالجهل، و رد بأن الكافر قد يعرف اللّه و يصدق به و المؤمن قد لا يعرف بعض أحكامه فأجيب بأن المراد الجحد به في شيء مما علم قطعا أنه من أحكامه، أو الجهل بذلك إجمالا و تفصيلا، و قالت المعتزلة: هو قبيح أو إخلال بواجب يستحق به أعظم العقاب، و فيه خفاء ظاهر.
فإن قيل: قد يكفر المكلف بعض أفعاله مع أن تصديقه بحاله.
[١]١
[٢]٢