شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٢٢
أنه ربما يقال: إن المقصود من الاستدلال هو التوصل إلى التصديق و لا عبرة بانعدام الوسيلة بعد حصول المقصود.
الثالث- أن الأصل الذي يقلد فيه إن كان باطلا، فتقليده باطل بالاتفاق كتقليد اليهود و النصارى و المجوس و عبدة الأوثان أسلافهم. و إن كان حقا فحقيته إما أن يعلم بالتقليد فدور، أو بالدليل فتناقض. و رد بأن الكلام فيما علم حقيته بالدليل كالأحكام التي علم كونها من دين الإسلام أن من اعتقدها تقليدا هل يكون مؤمنا يجري عليه أحكام المؤمنين في الدنيا و الآخرة، و إن كان عاصيا بتركه النظر و الاستدلال، و أما ما يقال: إن القول بجواز التقليد [١] إن لم يكن عن دليل فباطل. و إن كان فتناقض. فمغالطة ظاهرة، لا يقال:
المقصود أن التقليد لا يكفي في الخروج عن عهدة الواجب فيما وجب العلم به من أصول الإسلام. و بعض هذه الوجوه يفيد ذلك، لأنا نقول: هذا مما لا نزاع فيه، و لا حاجة به إلى هذه الوجوه الضعيفة لثبوته بالنص و الإجماع على وجوب النظر، و الاستدلال على أنه حكي عن الكعبي [٢] و ابن أبي عياش، و جمع آخر من المعتزلة أن من العقلاء من كلف النظر، و هم أرباب النظر، و منهم من كلف التقليد و الظن، و هم العوام، و العبيد، و كثير من النسوان، لعجزهم عن النظر في الأدلة و تمييزها عن الشبه. لكنهم كلفوا تقليد المحق دون المبطل. و الظن الصائب دون الخطأ.
و ذكر بعض المتأخرين منهم أن العاجزين كلفوا أن يسمعوا أوائل الدلائل التي تتسارع إلى الإفهام. فإن فهموا كفاهم و هم أصحاب الجمل، و لا يكلفون تلخيص العبارة، و إن لم يمكنهم الوقوف عليها، فليسوا مكلفين أصلا، و إنما خلقوا
[١]١
[٢]٢