شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٢٠
مسألة من الأصول، بل انتفاء الاعتقاد فيها على دليل حتى لو انتفى لم يكن مؤمنا. و حمله على نفي كمال الإيمان لإخلاله بالواجب مما لا يتصور فيه نزاع. و المعتزلة يشترطون حتى لو انتفى، انتفى الإيمان، و هو ظاهر البطلان، إلا إذا أريد الوجوب على الكفاية، فيصير مسألة صاحب الكبيرة، و عن بعضهم أن وجوب النظر إنما هو في حق البعض. و أما العاجز كالعوام، و بعض العبيد، و النسوان، فلا يكلف إلّا بتقليد المحق و الظن الصائب، و قيل: كلفوا سماع أوائل الدلائل التي تتسارع إلى الأفهام، فإن فهموا فهم أصحاب الجمل و إلا فليسوا مكلفين. و المتأخرون على أن ليس الخلاف في إجراء أحكام الإسلام بل في آية هل يعاقب عقوبة الكافر؟ فقيل: نعم، لأنه جاهل باللّه و رسوله، و قيل: لا، بل ينتقض عقابه بما له من التصديق، ثم الخلاف فيمن نشأ في شاهق الجبل و لم يتفكر، فأخبر بما يجب عليه اعتقاده فصدق. و أما من نشأ في دار الإسلام و لو في الصحارى، و تواتر عنده حال النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) فمن أهل النظر).
يعني القائلين بأن إيمان المقلد ليس بصحيح، أو ليس بنافع، فمنهم من قال: لا يشترط ابتناء الاعتقاد على استدلال عقلي في كل مسألة، بل يكفي ابتناؤه على قول من عرف رسالته بالمعجزة مشاهدة أو تواترا، أو على الإجماع فيقبل قول النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) بحدوث العالم و ثبوت الصانع و وحدانيته. و منهم من قال لا بد من ابتناء الاعتقاد في كل مسألة من الأصول على دليل عقلي، لكن لا يشترط الاقتدار على التعبير عنه، و على مجادلة الخصوم، و دفع الشبهة، و هذا هو المشهور عن الشيخ أبي الحسن الأشعري، حتى حكي عنه أنه من لم يكن كذلك، لم يكن مؤمنا، لكن ذكر عبد القاهر البغدادي [١] أن هذا، و إن لم
[١]١