شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢١٥
الأول- أنه للتبرك و التأدب، لا للشك [١] و التردد.
و الثاني- أن الإيمان المنجي أمر خفي، لا يأمن الجازم بحصوله أن يشوبه شيء من المنافيات من حيث لا يعلم، فيفوضه إلى المشيئة.
الثالث- و عليه التعويل، أنه للشك فيما هو آية النجاة، و هو إيمان الموافاة، لا في الإيمان الناجز. و ليس معنى قولهم: العبرة بإيمان الموافاة أن الناجز ليس بإيمان حقيقة. بل إنه ليس بمنج. و كذا الكفر و السعادة و الشقاوة. فالسعيد سعادة الموافاة لا يتغير إلى شقاوة الموافاة، و إنما التغير في الناجز).
ذهب كثير من السلف، و هو المحكي عن الشافعي [٢] (رضي اللّه تعالى عنه) و المروي عن ابن مسعود (رضي اللّه عنه) أن الإيمان يدخله الاستثناء، فيقال: أنا مؤمن إن شاء اللّه تعالى. و منعه الأكثرون، و عليه أبو حنيفة (رضي اللّه عنه) و أصحابه، لأن التصديق أمر معلوم، لا تردد فيه عند تحققه، و من تردد في تحققه له، لم يكن مؤمنا قطعا، و إذا لم يكن للشك و التردد، فالأولى أن يترك، بل يقال: أنا مؤمن حقا. دفعا للإيهام. و للقائلين بصحته وجوه:
الأول- أنه للتبرك في ذكر اللّه و التأدب بإحالة الأمور إلى مشيئة اللّه، و التبرؤ عن تزكية النفس و الإعجاب بحالها، و التردد في العاقبة و المآل، و هذا يفيد مجرد الصحة، لا إيثار قولهم: أنا مؤمن إن شاء اللّه على أنا مؤمن حقا، و لا يدفع ما ذكر من دفع الإيهام، و لا يبين وجه اختصاص التأدب و التبرك بالإيمان دون غيره من الأعمال و الطاعات.
[١]١
[٢]٢
قال المبرد: كان الشافعي أشعر الناس، و أعرفهم بالفقه و القراءات من كتبه «الأم» «و الرسالة» و «المسند» في الحديث و أحكام القرآن و غير ذلك كثير. راجع تذكرة الحفاظ ١: ٢٢٩ و تهذيب التهذيب ٩: ٢٥ و الوفيات ١: ٤٤٧