شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٠٠
إنما يستحق الذم و العذاب الأليم فلا يستحق اسم المؤمن على الإطلاق.
و أجيب بأنه يستحق المدح من جهة التصديق الذي هو رأس الطاعات، و الذم من حيث الإخلال بالأعمال، و لا منافاة. و ما يقع في معرض المدح على الإطلاق يحمل كل كمال الإيمان، على ما هو مذهب السلف.
قال: خاتمة- (صاحب الكبيرة عندنا مؤمن، و عند المعتزلة لا مؤمن، و لا كافر، و عند الخوارج كافر و عند الحسن البصري منافق، و من شبه المعتزلة أن هذا أخذ بالمتفق عليه و هو الفسق، و ترك للمختلف فيه، و هو الإيمان و الكفر. و فساده ظاهر.
و منها أن له بعض أحكام المؤمن كعصمة الدم و المال، و بعض أحكام الكافر كالذم و سلب أهلية الإمامة و القضاء و الشهادة، فله منزلة بين المنزلتين، و اسم بين الاسمين.
قلنا: ذاك ليس أحكام الكفر خاصة، و ما قيل: إنه ليس بمؤمن، بمعنى استحقاق غاية المدح و التعظيم، رجوع عن المذهب، و للخوارج النصوص الناطقة بكفر العصاة، و بانحصار العذاب على الكفار، مع أن الفاسق معذب، و بأن الفاسق مكذب بالقيامة، و بآيات اللّه، و بأن مقابل المنفي كافر، مثل قوله تعالى:
وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ [١] وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ [٢] و مثل: أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَ تَوَلَّى [٣] لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَ تَوَلَّى [٤] و مثل: وَ أَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ .. إلى قوله: كُنْتُمْ بِهِ
[١] سورة المائدة آية رقم ٤٤.
[٢] سورة آل عمران آية رقم ٩٧.
[٣] سورة طه آية رقم ٤٨.
[٤] سورة الليل آية رقم ١٥، ١٦.
ÔÑÍ ÇáãÞÇÕÏ Ìþ٥ ٣٠٠ ÇáãÈÍË ÇáÓÇÏÓ ÇáÃÝÖáíÉ Èíä ÇáÎáÝÇÁ ÇáÑÇÔÏíä ..... Õ : ٢٩٠