شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٩٩
السارق و هو مؤمن» [١] «لا إيمان لمن لا أمانة له و لا إيمان لمن لا عهد له» [٢].
و أجيب بأنه على قصد التغليظ و المبالغة في الوعيد كقوله تعالى في تارك الحج: وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ [٣] و المعارضة بمثل قوله (عليه السلام): «و إن زنى، أو سرق ..» حتى قال:
«و إن رغم أنف أبي ذر».
السادس- لو كان الإيمان هو التصديق لكان كل مصدق بشيء مؤمنا. و على تقدير التقييد بالأمور المخصوصة لزم أن لا يكون بغض النبي (عليه السلام) و إلقاء المصحف في القاذورات، و سجدة الصنم، و نحو ذلك كفرا ما دام تصديق القلب، بجميع ما جاء به النبي (عليه السلام) باقيا. و اللازم منتف قطعا.
و أجيب بأن من المعاصي ما جعله الشارع أمارة عدم التصديق تنصيصا عليه، أو على دليله. و الأمور المذكورة من هذا القبيل، بخلاف مثل الزنا و شرب الخمر من غير استحلال السابع- أن الإيمان بمعنى التصديق يجامع الشرك، و نفي الإيمان الشرعي بقوله تعالى: وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ [٤] و قوله تعالى: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ [٥] و أجيب بأن الأول تصديق باللّه وحده. و هو غير كاف بالاتفاق. و الثاني تصديق باللسان فقط، و هو محض النفاق.
الثامن- ان اسم المؤمن ينبئ عن استحقاق غاية المدح و التعظيم و كفاك قوله تعالى في آخر قصة بعض الأنبياء: إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ [٦] و مرتكب الكبيرة
[١] سبق تخريج هذا الحديث.
[٢] الحديث رواه الإمام أحمد بن حنبل في كتابه المسند ٣: ١٣٥ (حلبى).
[٣] سورة آل عمران آية رقم ٩٧.
[٤] سورة يوسف آية رقم ١٠٦.
[٥] سورة البقرة آية رقم ٨.
[٦] سورة الصافات الآيات رقم ٨١، ١١١، ١٣٢.