شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٩٨
و أجيب بأن المعنى تصديقكم بوجوبها، أو بكونها جائزة عند التوجه إلى بيت المقدس، أو هو مجاز لظهور العلاقة، و هو كون الصلاة من شعب الإيمان و ثمراته، و مشروطة به، و دالّة عليه. على ما قال النبي (عليه السلام): «بين العبد و بين الكفر ترك الصلاة» [١].
الرابع- أن كل قاطع الطريق يخزى يوم القيامة لأنه يدخل النار بدليل قوله تعالى: وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ [٢] و كل من يدخل النار يخزى، بدليل قوله تعالى حكاية و تقريرا: رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ [٣] و لا شيء من المؤمن يخزى يوم القيامة، لقوله تعالى: يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ [٤] و أجيب بمنع الكبرى، فإن المراد بالذين آمنوا معه الصحابة، لا كل مؤمن، و لا يصح لهم التمسك بقوله تعالى: إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَ السُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ [٥] لأن القاطع ليس بكافر.
فإن قيل: هب أن ليس في الذين آمنوا معه قاطع طريق، لكن لا شك أن فيهم العاصي و الباغي، و بهذا يتم الاستدلال.
قلنا: إنما يتم لو ثبت بالدليل أنه لا يعفى عنه، و لا يثاب عليه، بل يدخل النار البتة، و أن الآيات الثلاث مجراة على العموم.
الخامس- قوله (عليه السلام): «لا يزني الزاني و هو مؤمن، و لا يسرق
[١] سبق تخريج هذا الحديث في هذا الجزء.
[٢] سورة الحشر آية رقم ٣.
[٣] سورة آل عمران آية رقم ١٩٢.
[٤] سورة التحريم آية رقم ٨.
[٥] سورة النحل آية رقم ٢٧.