شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٩٣
الصَّالِحاتِ [١] و قد يتفارقان مثل: وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا [٢] .. الآية.
و للإجماع على أن الإيمان شرط العبادة، و على أن من صدق و أقر فمات قبل أن يعمل بمؤمن، و قالت المعتزلة: نحن لا ننكر إطلاق الإيمان على التصديق بالأمور المخصوصة، لكنا ندعي نقله إلى الأعمال بوجوه:
الأول- أنها الدين، لقوله تعالى: ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ [٣] إشارة إلى المذكور من إقامة الصلاة، و غيرها. و الدين المعتبر هو الإسلام لقوله تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [٤] و الإسلام هو الإيمان لما سيجيء.
و أجيب بأنه يجوز أن يكون ذلك إشارة إلى الإخلاص أو التدين و الانقياد، و أن يراد أن الدين المعتبر عند اللّه دين الإسلام، و سنتكلم على كون الإسلام هو الإيمان.
الثاني- إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ [٥] قلنا: أريد الكامل.
الثالث- وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ [٦] أي صلاتكم إلى بيت المقدس.
قلنا: مجاز، و المراد تصديقكم بوجوبها.
[١] سورة الرعد آية رقم ٢٩ و تكملة الآية طُوبى لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ.
[٢] سورة الحجرات آية رقم ١٠ و بعدها فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَ أَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ.
[٣] سورة التوبة آية رقم ٣٦ و بعدها فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ.
[٤] سورة آل عمران آية رقم ١٩.
[٥] سورة الأنفال آية رقم ٢.
[٦] سورة البقرة آية رقم ١٤٣.