شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٧٢
معناه: أصلحوا أنفسكم لأداء الواجبات، و ترك المعاصي و بالأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر لا يضركم بعد النهي عنادهم و إصرارهم، لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ [١] منسوخ بآيات القتال، و رخصة النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) في الترك إنما هي عند انتفاء الشرط، و هو العلم بوجه المعروف و المنكر بتجويز التأثير و انتفاء المفسدة).
في الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر. قد جرت عادة المتكلمين بإيرادهما في علم الكلام، مع أنهما بالفروع أشبه، و كأنهما يشبهان التوبة في الزجر عن ارتكاب المعصية، و الإخلال بالواجب. و المراد بالمعروف الواجب، و بالمنكر الحرام، و لهذا بتوا القول بأنهما واجبان مع القطع بأن الأمر بالمندوب ليس بواجب، بل مندوب. و الدليل على وجوبهما، من غير توقف على ظهور الإمام كما يزعم الروافض، الكتاب و السنة و الإجماع.
أما الكتاب فقوله تعالى: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [٢]. و قوله تعالى: وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ [٣].
و أما السنة فلقوله (عليه السلام): «مر بالمعروف، و انه عن المنكر، و اصبر على ما أصابك» [٤].
و قوله (عليه السلام): «لتأمرون بالمعروف و لتنهون عن المنكر، أو ليسلطن اللّه عليكم شراركم، ثم يدعوا خياركم فلا يستجاب لكم».
و قوله (عليه السلام): «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده. فإن لم يستطع، فبلسانه. فإن لم يستطع فبقلبه. و هذا أضعف الإيمان».
[١] سورة البقرة آية رقم ٢٥٦.
[٢] سورة آل عمران آية رقم ١٠٤.
[٣] سورة لقمان آية رقم ١٧.
[٤] الحديث رواه الإمام أحمد في المسند ٤: ٢٩٩ و فيه زيادة «فإن لم تطق ذلك فكف لسانك إلا من الخير».