شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٦٩
قال: و لا يلزم تجديد الندم كلما ذكر.
(و لا يلزم تجديدها كلما ذكر الذنب خلافا للقاضي و الجبائي، و لا تعميمها).
المعصية، لأنه قد أتى بما كلف به، و خرج عن عهدته خلافا للقاضي منا، و أبي علي من المعتزلة. و شبهتهما أنه لو لم يندم كلما ذكرها، لكان مشتهيا لها، فرحا بها، و ذلك إبطال للندم [١]، و رجوع إلى الإصرار.
و الجواب المنع، إذ ربما يضرب عنها صفحا من غير ندم عليها، و لا اشتهاء لها، و ابتهاج بها. و لو كان الأمر كما ذكر، لزم أن لا تكون التوبة السابقة صحيحة.
و قال القاضي [٢]: إنه إن لم يجدد ندما، كان ذلك معصية جديدة يجب الندم عليها، و التوبة الأولى مضت على صحتها، إذ العبادة الماضية لا ينقضها شيء بعد ثبوتها.
قال: و لا تعميمه لتصح (للإجماع على صحة إسلام من أصر على بعض معاصيه. و لأن حقيقتها الرجوع و الندم و العزم، و قد وجدت.
و قال أبو هاشم: يجب أن يكون الندم لقبحها، و هو شامل للكل، و رد بأن الشامل للكل هو القبح، لا قبحها).
المذهب أنه تصح التوبة عن بعض المعاصي مع الإصرار على بعض، خلافا لأبي هاشم لنا الإجماع على أن الكافر إذا أسلم و تاب عن كفره، مع استدامة بعض المعاصي، صحت توبته و إسلامه، و لم يعاقب إلا عقوبة تلك المعصية. و أيضا ليست التوبة عن تلك المعاصي إلا الرجوع عنها و الندم عليها،
[١] الندم: غم يصيب الإنسان و يتمنى أن ما وقع منه لم يقع و يقول الرسول- صلى اللّه عليه و سلّم: (الندم توبة).
[٢] هو محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر أبو بكر: قاض من كبار علماء الكلام توفي عام ٤٠٣ ه راجع في ترجمته وفيات الأعيان ١: ٤٨١ و قضاة الأندلس ٣٧- ٤٠ و تاريخ بغداد ٥: ٣٧٩ و في دائرة المعارف الإسلامية ٣: ٢٩٤ مزج علم الكلام بآراء جديدة أخذها عن الفلسفة اليونانية و له ترجمة واسعة كتبها بالتركية: ايزميرلي إسماعيل حقى في مجلة دار الفنون، و له في ترتيب المدارك ترجمة واسعة.