شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٦٣
و علامته طول الحسرة و البكاء. و اكتفى المعتزلة باعتقاد أنه إساءة، و أنه لو أمكنه رد المعصية، لردها. لأن أهل الجنة يندمون على تقصيرهم، و لا حزن. و لأن العاصي مكلف بالتوبة دائما. و قد لا يمكنه تحصيل الحزن).
و هي في اللغة الرجوع. يقال: تاب و ناب أو أناب إذا رجع. فإذا أسند إلى العبد، أريد رجوعه عن الزلة إلى الندم. و إذا أسند إلى اللّه تعالى، أريد رجوع نعمه و ألطافه إلى عباده.
و في الشرع هي الندم على المعصية لكونها معصية، و قيد بذلك، لأن الندم على المعصية لإضرارها ببدنه، أو إخلالها بعرضه أو ماله، أو نحو ذلك لا تكون توبة. و أما الندم لخوف النار، أو طمع الجنة، فهل تكون توبة؟ فيه تردد مبني على أن ذلك هل يكون ندما عليها لقبحها و لكونها معصية أم لا؟ و كذا في الندم عليها لقبحها مع غرض آخر. و الحق أن جهة القبح إن كانت بحيث لو انفردت لتحقق الندم فتوبة. و إلا فلا، كما إذا كان الغرض مجموع الأمرين، لا كل واحد منهما. و كذا في التوبة عند مرض مخوف بناء على أن ذلك الندم هل يكون لقبح المعصية أم لا؟ بل للخوف، كما في الآخرة عند معاينة النار، فيكون بمنزلة إيمان اليأس.
و الظاهر من كلام النبي (عليه السلام) قبول التوبة ما لم تظهر علامات الموت. و معنى الندم تحزن و توجع على أن فعل، و تمني كونه لم يفعل. و لا بد من هذا للقطع بأن مجرد الترك كالماجن إذا مل مجونه فاستروح إلى بعض المباحات ليس توبة. و لقوله (عليه السلام): الندم توبة [١]. و قد يزاد قيد العزم على ترك المعاودة في المستقبل. و اعترض بأن فعل المعصية في المستقبل قد لا
[١] الحديث رواه ابن ماجه في كتاب الزهد ٣٠ و الإمام أحمد بن حنبل في المسند ١: ٢٧٦، ٤٢٣، ٤٢٣ (حلبى).