شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٦٢
ظاهر قوله تعالى: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ [١].
يدل على أن الكبائر متميزة عن الصغائر بالذات، لا كما قيل أن كل سيئة فهي بالنسبة إلى ما فوقها صغيرة، و بالنسبة إلى ما تحتها كبيرة، لأنه لا يتصور حينئذ اجتناب الكبائر إلا بترك جميع المنهيات، سوى واحدة هي دون الكل، و أني للبشر ذلك. فمن هاهنا ذهب بعضهم إلى تفسير الكبيرة بأنها التي تشعر بقلة الاكتراث بالدين، أو التي توعد عليها الشارع بخصوصها. و بعضهم إلى تعيين الكبائر، ففي رواية ابن عمر (رضي اللّه تعالى عنه) أنها: الشرك باللّه، و قتل النفس بغير حق، و قذف المحصنة، و الزنا، و الفرار من الزحف، و السحر، و أكل مال اليتيم، و عقوق الوالدين المسلمين، و الإلحاد في الحرم. و زاد في رواية أبي هريرة: أكل الربا. و في رواية على: السرقة، و شرب الخمر.
[المبحث الرابع عشر فى التوبة]
قال: المبحث الرابع عشر- في التوبة.
(الندم على المعصية لكونها معصية. و هل الندم لخوف النار، أو طمع الجنة، و لقبح المعصية مع غرض آخر، و عند مرض مخوف توبة؟ فيه تردد، و قد يزاد قيد العزم على الترك في الاستقبال، و يزاد على تقدير الخطور و الاقتدار حتى لو سلب القدرة، لم يشترط العزم على الترك. و الظاهر أنه للبيان، دون الاحتراز. و معنى الندم الأسف و الحزن، و تمنى كونه لم يفعل.
[١] الحديث أخرجه الإمام البخاري في كتاب الأدب ٥ باب إجابة دعاء بر الوالدين ٥٩٧٧- حدثني محمد بن الوليد حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، حدثني عبيد بن عبد اللّه بن أبي بكر قال: سمعت أنس بن مالك- رضي اللّه عنه قال: ذكر رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلّم- الكبائر، أو سئل عن الكبائر فقال: و ذكره. و رواه أيضا في الإيمان ١٦ و الديات ٢ و الاستتابة ١ و رواه الإمام الترمذي في تفسير سورة ٤، ٤، ٦، ٧ و النسائي في التحريم ٣ و القسامة ٤٨ و الدارمي في الديات ٩، و رواه الإمام أحمد ابن حنبل في المسند ٢، ٢٠١ ٢١٤، ٣: ٣٩٥؟ (حلبى).