شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٥٩
اللّه تعالى زيادة كرامته. و اللازم باطل وفاقا و اعترض بأنه يجوز أن يعتبر فيها زيادة قيد، ككون الشفيع أعلى حالا من المشفوع له، أو كون زيادة المنافع محصولة البتة لسؤاله و طلبه.
و أجيب بأن الشفيع قد يشفع لنفسه، فلا يكون اعلى، و قد يكون غير مطاع فلا يقع المسئول، فضلا عن أن يكون لأجل سؤاله.
فإن قيل: إطلاق الشفاعة على طلب المنافع مما لا سبيل إلى إنكاره كقول الشاعر:
فذاك فتى إن تأته في صنيعه إلى ما له لم تأته بشفيع و كما في منشور دار الخلافة لسلطان محمود: ولّيناك كورة خراسان، و لقّبناك بيمين الدولة، و أمين الملة بشفاعة أبي حامد الأسفرايني.
قلنا: نعم، لكن لو كان حقيقة لاطرد فيما ذكرنا. احتجت المعتزلة بوجوه:
الأول- الآيات الدالة على نفي الشفاعة بالكلية، فيخص المطيع و التائب بالإجماع، فتبقى حجة فيما وراء ذلك، مثل قوله تعالى:
وَ اتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً ... [١] الآية.
و الضمير في: لا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ [٢] و لا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ [٣] للنفس المبهمة العامة. و كقوله تعالى:
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَ لا خُلَّةٌ وَ لا شَفاعَةٌ. [٤].
و كقوله تعالى: ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَ لا شَفِيعٍ يُطاعُ [٥] أي يجاب. يعني لا شفاعة أصلا على طريقة قوله: و لا ترى الضب بها
[١] سورة البقرة آية رقم ٤٨.
[٢] سورة البقرة آية رقم ٤٨.
[٣] سورة البقرة آية رقم ١٢٨.
[٤] سورة البقرة آية رقم ٢٥٤.
[٥] سورة غافر آية رقم ١٨.