شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٤٠
و كذا الخامسة و السادسة حملا للحدود على حدود الإسلام، و لإحاطة الخطيئة على غلبتها، بحيث لا يبقى معها الإيمان، هذا مع ما في الخلود من الاحتمال.
الثاني- أن الفاسق لو دخل الجنة لكان باستحقاق لامتناع دخول غير المستحق كالكافر. و اللازم منتف لبطلان الاستحقاق بالإحباط أو الموازنة على ما سيجيء.
و رد بمنع المقدمتين، بل إنما يدخل بفضل اللّه و رحمته و وعده و مغفرته. و سنتكلم على الإحباط و الموازنة.
الثالث- لو انقطع عذاب الفاسق لانقطع عذاب الكافر قياسا عليه بجامع تناهي المعصية.
و رد بمنع غلبة التناهي، و منع تناهي الكفر قدرا، و منع اعتبار القياس في مقابلة النص و الإجماع و في الاعتقادات.
الرابع- أن الوعيد بالعقاب الدائم لطف بالعباد لكونه أزجر على المعاصي.
فإن منهم من لا يكترث بالعذاب المنقطع عند الميل إلى المستلذات، ثم لا بد من تحقيق الوعيد تصديقا للخبر و صونا للقول عن التبديل.
و رد بمنع وجوب اللطف، و منع انحصاره في الدوام، فإن من لا يكترث باللبث في الجحيم أحقابا، قلما يستكثر الخلود فيها عقابا، و إذ قد كان كل وعيد لطفا، و لا شيء من الوعيد بلطف للكل، فليكن لطف الخلود في النار مختصا بالكفار، و كفى بوعيد النيران، بل وعد الجنات لطفا و مزجرة لأهل الإيمان. و لو وجب ما هو الغاية في اللطف و الزجر، لما صح الاكتفاء بوعيد الخلود في النار لإمكان المزيد.
[المبحث الحادي عشر اذا خلط المؤمن فى الصغائر و القول فى الكبائر]
قال: المبحث الحادي عشر- (المؤمن إذا خلط الحسنات بالسيئات فعندنا في الجنة، و لو بعد النار. و عند المعتزلة مخلد في النار ذهابا إلى أن السيئات تحبط الحسنات. حتى ذهب الجمهور منهم إلى أن الكبيرة الواحدة تحبط جميع الطاعات. و هو فاسد سمعا للنصوص الدالة على أن اللّه لا يضيع أجر المحسنين، و عقلا للقطع بقبح إبطال ثواب طاعة مائة سنة بشرب جرعة من الخمر، و لأن جهة الاستحقاق عندهم، و هو