شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٣٨
يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ. وَ ما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ [١].
و عدم الغيبة عن النار خلود فيها: و قوله: وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها [٢] و ليس المراد تعدي جميع الحدود بارتكاب الكبائر كلها تركا و إتيانا، فإنه محال، لما بين البعض من التضاد كاليهودية، و النصرانية، و المجوسية. فيحمل على مورد الآية من حدود المواريث. و قوله: بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [٣].
و الجواب بعد تسليم كون الصيغ للعموم أن العموم غير مراد في الآية الأولى، للقطع بخروج التائب و أصحاب الصغائر، و صاحب الكبيرة الغير المنصوصة إذا أتى بعدها بطاعات يربى ثوابها على عقوباته، فليكن مرتكب الكبيرة من المؤمنين أيضا خارجا بما سبق من الآيات و الأدلة. و بالجملة فالعام المخرج منه البعض لا يفيد القطع و فاقا. و لو سلم، فلا نسلم تأبيد الاستحقاق، بل هو مغيّا بغاية رؤية الوعيد لقوله بعده: حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ [٤] و لو سلم فغايته الدلالة على استحقاق العذاب المؤبد، لا على الوقوع كما هو المتنازع لجواز الخروج بالعفو. و ما يقال من أنا لا نسلم كون «حتى» للغاية بل هي ابتدائية. و لو سلم فغاية لقوله: يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً [٥] أو لمحذوف، أي يكونون على ما هم عليه حتى يروا، فخارج عن قانون التوجيه. و كذا ما يقال: إنه لما ثبت الاستحقاق المؤبد جزما و هو مختلف فيه حصل إلزام الخصم، و لم يثبت العفو، و الخروج بالشك.
و عن الثانية بأن معنى «متعمدا» مستحلا فعله على ما ذكره ابن عباس (رضي
[١] سورة الانفطار آية رقم ١٤، ١٥، ١٦.
[٢] سورة الجن آية رقم ٢٣.
[٣] سورة البقرة آية رقم ٨١.
[٤] سورة مريم آية رقم ٧٥.
[٥] سورة الجن آية رقم ١٩.