شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٣٦
إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَ تَوَلَّى [١] إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَ السُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ [٢] فجوابه تخصيص ذلك بعذاب لا يكون على سبيل الخلود، و أما تمسكهم بمثل قوله (عليه السلام) «من قال: لا إله إلا اللّه، دخل الجنة و إن زنى و إن سرق» فضعيف لأنه إنما ينفي الخلود لا الدخول. لنا وجوه:
الأول- و هو العمدة، الآيات و الأحاديث الدالة على أن المؤمنين يدخلون الجنة البتة، و ليس ذلك قبل دخول النار وفاقا، فتعين أن يكون بعده، و هو مسألة انقطاع العذاب، أو بدونه، و هو مسألة العفو التام. قال اللّه تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ [٣] وَ مَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ [٤].
و قال النبي (عليه السلام): «من قال: لا إله إلا اللّه، دخل الجنة». و قال:
«من مات لا يشرك باللّه شيئا دخل الجنة، و إن زنى، و إن سرق».
الثاني- النصوص المشعرة بالخروج من النار كقوله تعالى:
النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ [٥] فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ [٦] و كقوله (عليه السلام): «يخرج من النار قوم بعد ما امتحشوا و صاروا فحما و حمما، فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل».
و خبر الواحد، و إن لم يكن حجة في الأصول، لكن يفيد التأييد و التأكيد بتعاضد النصوص.
[١] سورة ط آية رقم ٤٨.
[٢] سورة النحل آية رقم ٢٧.
[٣] سورة الزلزلة آية رقم ٧، ٨.
[٤] سورة النساء آية رقم ١٢٤.
[٥] سورة الأنعام آية رقم ١٢٨.
[٦] سورة آل عمران آية رقم ١٨٥.