شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٢٩
الثالث- الآيات و الأحاديث الواردة في تحقق الثواب و العقاب يوم الجزاء [١]، فلو لم يجب و جاز العدم، لزم الخلف و الكذب. و رد بأن غايته الوقوع البتة، و هو لا يستلزم الوجوب على اللّه، و الاستحقاق من العبد على ما هو المدعي هذا.
و المذهب جواز الخلف في الوعيد بأن لا يقع العذاب، و حينئذ يتأكد الإشكال، و سنتكلم عليه في بحث العفو إن شاء اللّه تعالى.
قال: خاتمة- ( (خاتمة) من فروع المعتزلة اختلافهم في أن الثواب و العقاب هل يستحقان على الإخلال بالقبيح و الإخلال بالواجب؟ فقال المتقدمون: لا إذ العدم لا يصلح علة، و إذ في كل لحظة إخلال بما لا يحصى من القبائح.
و قال المتأخرون به لقوله تعالى: إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ [٢] قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَ لَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ [٣] و منها أنه يجب اقتران الثواب بالتعظيم، و العقاب بالإهانة، و دوامهما خلوصهما عن الشوب للعلم الضروري باستحقاق التعظيم و الإهانة، و لأن التفضل بالمنافع حسن ابتداء، فإلزام المشاق لأجلها عبث، بخلاف التعظيم، فإنه يحسن من غير استحقاق و لأن الدوام لطف فيجب، و الخلوص أدخل في الترغيب و الترهيب.
و منها اختلافهم في وقت الاستحقاق، فقيل: وقت الطاعة و المعصية، و قيل:
في الآخرة، و قيل: حالة الاخترام، و قيل: وقت الفعل بشرط الموافاة، و هي أن لا يحيط إلى الموت).
في فروع للمعتزلة على استحقاق الثواب و العقاب.
منها أنهم بعد الاتفاق على أنه يستحق الثواب و المدح بفعل الواجب
[١] قال تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ سورة الزلزلة آية رقم ٧، ٨.
[٢] سورة الحاقة آية رقم ٣٣.
[٣] سورة المدثر آية رقم ٤٣- ٤٤.