شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٢٢
عدمي كنقصان الغريزة، أو وجودي راسخ، أو غير راسخ. كل من الثلاثة بحسب القوة النظرية أو العملية. فالذي بحسب نقصان الغريزة لا عذاب عليه.
و الذي بحسب مضاد راسخ في القوة النظرية كالجهل المركب، فعذابه دائم.
و الثلاثة الباقية تزول بعد عذاب مختلف في الكيف [١] و الكم [٢] بحسب اختلاف الهيئات المضادة في شدة الرداءة و ضعفها، و في سرعة الزوال و بطئه، و إن كانت النفس خالية عن الكمال و الشوق إليه، و عما يضاده فهي في سعة من رحمة اللّه تعالى. و لم يجوز بعضهم كونها معطلة عن الإدراك، فزعم أنها لا بد أن تتعلق بجسم آخر، على أن تكون نفسا له تدبره. و هذا هو التناسخ، أو على أن تستعمله لإمكان التخيل، فتتخيل الصور التي كانت عندها، و تلتذ بذلك، و لا يكون أن تستعمله لإمكان التخيل، فتتخيل الصور التي كانت عندها، و تلتذ بذلك، و لا يكون ذلك الجسم مزاجا ليقتضي فيضان نفس، بل يكون جرما سماويا، أو هوائيا [٣] أو نحو ذلك. و لم يستبعد بعضهم المعاد الجسماني، لأن للتبشير و الإنذار نفعا ظاهرا في أمر النظام، و الإيفاء بذلك بثواب المطيع و عقاب العاصي ازدياد للنفع بالقياس إلى الأكثرين، و إن كان ضررا للمعذب).
في تقرير مذهب الحكماء في الجنة و النار، و الثواب و العقاب، أما القائلون بعالم المثل، فيقولون بالجنة و النار، و سائر ما ورد به الشرع من التفاصيل، لكن في عالم المثل لا من جنس المحسوسات المحضة على ما يقول به الإسلاميون.
و أما الأكثرون فيجعلون ذلك من قبيل اللذات و الآلام العقلية، و ذلك أن النفوس البشرية سواء جعلت أزلية كما هو رأي أفلاطون [٤]، أو لا كما هو رأي ارسطو [٥]،
[١] سبق الحديث عن الكيف في كلمة وافية.
[٢] سبق الحديث عن الكم في كلمة وافية.
[٣] سقط من (ب) لفظ (أو هوائيا).
[٤] فيلسوف يوناني تتلمذ على سقراط، و دون أفكاره على شكل محاورات أسس الأكاديمية في أثينا و وضع نظرية المثل و هي أقوى تأكيد لاستقلال المعقولات عن المحسوسات و لموضوعية القيم في الفكر الغربي كانت فلسفته السياسية تميل إلى النزعة الأرستقراطية. أشهر محاوراته «الجمهورية» التي رسم فيها أول صورة للمدينة الفاضلة، ٤٢٧- ٣٤٧ ق. م.
[٥] أرسطو: ٣٨٤- ٣٢٢ ق. م فيلسوف يوناني تتلمذ على أفلاطون و علم الإسكندر الأكبر و أسس اللوقيون حيث كان يحاضر ماشيا فسمي هو و أتباعه بالمشائين ألف (الأورغانون) في المنطق، و أهم ما-