شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٢٠
من الشعر، و أحد من السيف، على ما ورد في الحديث الصحيح. [١] و يشبه أن يكون المرور عليه هو المراد بورود كل أحد النار على ما قال تعالى: وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها [٢].
و أنكره القاضي عبد الجبار و كثير من المعتزلة زعما منهم أنه لا يمكن الخطور عليه. و لو أمكن ففيه تعذيب، و لا عذاب على المؤمنين و الصلحاء يوم القيامة.
قالوا: بل المراد به طريق الجنة المشار إليه بقوله تعالى: سَيَهْدِيهِمْ وَ يُصْلِحُ بالَهُمْ [٣] و طريق النار المشار إليه بقوله: فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ [٤] و قيل: المراد الأدلة الواضحة، و قيل: العبادات كالصلاة و الزكاة، و نحوهما.
و قيل: الأعمال الردية التي يسأل عنها و يؤاخذ بها، كأنه يمر عليها و يطول المرور بكثرتها، و يقصر بقتلها.
و الجواب- أن إمكان العبور ظاهر كالمشي على الماء، و الطيران في الهواء غايته مخالفة العادة. ثم اللّه تعالى يسهل الطريق على من أراد، كما جاء في الحديث أن منهم من هو كالبرق الخاطف، و منهم من هو كالريح الهابة، و منهم من هو كالجواد، و منهم من تخور رجلاه، و تتعلق يداه، و منهم من يخر على وجهه.
و منها الميزان، قال اللّه تعالى: وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ [٥] و قال: فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ وَ أَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ [٦].
ذهب كثير من المفسرين إلى أنه ميزان له كفتان و لسان و ساقان، عملا بالحقيقة لإمكانها، و قد ورد في الحديث تفسيره بذلك، و أنكره بعض المعتزلة
[١] سبق تخريج هذا الحديث.
[٢] سورة مريم آية رقم ٧١.
[٣] سورة محمد آية رقم ٥.
[٤] سورة الصافات آية رقم ٢٣.
[٥] سورة الأنبياء آية رقم ٤٧.
[٦] سورة القارعة آية رقم ٦- ٨.