شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٢
أما أولا: فلأنه لا بد من قيد الظهور على يد المدعي، و من جهته احترازا عن أن يتخذ الكاذب معجزة من يعاصره من الأنبياء حجة لنفسه، و عن ان يقول:
معجزتي ما ظهر مني في السنين الماضية، فقد صرحوا بأنه لا عبرة بذلك، و من قيد الموافقة للدعوى احترازا عما إذا قال: معجزتي نطق هذا الجماد. فنطق بأنه مفتر كذاب. و لهذا قال الشيخ أبو الحسن: هي فعل من اللّه تعالى، أو قائم مقام الفعل.
يقصد بمثله التصديق، و قال بعض الأصحاب: هي أمر قصد به إظهار صدق من ادعى الرسالة.
و أما ثانيا: فلأن القوم عدوا من المعجزات ما هو متقدم غير مقرون بالتحدي، و لا مقصود به إظهار الصدق لعدم الدعوى حينئذ، كإظلال الغمام، و تسليم الحجر و المدر، و نحو ذلك.
و أما ثالثا: فلأن المعجزة قد تتأخر عن التحدي، كما إذا قال: معجزتي ما يظهر مني يوم كذا، فظهرت.
و يمكن الجواب عن الأول بأن ذكر التحدي مشعر بالقيدين. فإن معناه طلب المعارضة فيما جعله شاهدا لدعوته، و تعجيز الغير عن الإتيان بمثل ما أبداه.
تقول: تحديت فلانا إذا باريته الفعل، و نازعته الغلبة، و تحديته القراءة أينا أقرأ.
و بالتحدي يحصل ربط الدعوى بالمعجزة حتى لو ظهرت آية من شخص و هو ساكت لم يكن معجزة. و كذا لو ادعى الرسالة، فظهرت الآية من غير إشعار منه بالتحدي. قالوا: و يكفي في التحدي أن يقول: آية صدقي أن يكون كذا و كذا. و لا يحتاج إلى أن يقول: هذه آيتي و لا يأتي أحد بمثلها، فعلى هذا لا تكون معجزة نبي ماض، و لا معاصر معجزة للغير.
و عن الثاني أن عد الإرهاصات من جملة المعجزات إنما هو على سبيل
- عام ٦٠٦ ه أقبل الناس على كتبه في حياته يتدارسونها، و كان يحسن الفارسية من تصانيفه مفاتيح الغيب، و لوامع البينات في شرح أسماء اللّه الحسنى، و الصفات، و معالم أصول الدين، و محصل أفكار المتقدمين و المتأخرين من العلماء و الحكماء و المتكلمين. و غير ذلك كثير. راجع طبقات الأطباء ٢: ٢٣ و الوفيات ١: ٤٧٤