شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١١٥
فتكون الآية حجة على المتمسك لا له.
قلنا: المراد بالأولى بالنسبة إلى ما يتوهم في الجنة، و يقصد نفيها.
فإن قيل: يجوز أن لا يراد الواحد بالعدد، بل الجنس المتحقق المقابل بهذا المتوهم على ما يتناول موتة الدنيا، و موتة القبر.
قلنا: يأباه بناء المرة، و تاء الوحدة. و كذا قوله تعالى: وَ كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ [١] رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ [٢] و لو كان في القبر إحياء، لكانت الإحياءات ثلاثة: في الدنيا، و في القبر، و في الحشر، و قوله تعالى: وَ ما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ [٣] و لو كان في القبر إحياء لصح إسماع.
و الجواب- أن إثبات الواحد أو الاثنين لا ينفي وجود الثاني أو الثالث، على أن التعليق بأحد المحالين كاف في المبالغة و إثبات الإماتة و الإحياء، فقوله تعالى: ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ [٤] يمكن حمله على جميع ما يقع بعد حياة الدنيا من الإماتة و الإحياء في الدنيا و في القبر و الحشر، إذ لا دلالة للفعل على المرة، لكن ربما يقال: إن في لفظ ثُمَ الثانية بعض نبوة عن ذلك، ثم الظاهر أن المراد الإماتة في الدنيا و الإحياء في الآخرة، و لم يتعرض لما في القبر لخفاء أمره و ضعف أثره على ما سيجيء فلا يصلح ذكره في معرض الدلالة على ثبوت الألوهية، و وجوب الإيمان و التعجب و التعجيب من الكفر، و أما في قولهم: أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ [٥] فالإماتتان في الدنيا و في القبر، و كذا الإحياءان، و ترك ما في الآخرة لأنه
[١] سورة البقرة آية رقم ٢٨.
[٢] سورة غافر آية رقم ١١.
[٣] سورة فاطر آية رقم ٢٢.
[٤] سورة البقرة آية رقم ٢٨.
[٥] سورة غافر آية رقم ١١.