شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١١٣
على البنية و المزاج، و لأن الميت ربما يرى مدة بحالة من غير تحرك و تكلم.
و ربما يدفن في مضيق لا يتصور جلوسه فيه. و ربما يحرق فتذروه الرياح رمادا، و تجويز حياته و عذابه ليس بأبعد من تجويز سرير الميت و كلامه و عذابه.
و الجواب- أنه لا عبرة بالاستبعاد مع إخبار الصادق على أنه لو سلم اشتراط الحياة بالبنية، فلا يبعد أن يبقى من الأجزاء الأصلية ما يصلح بنيته، و أن يكون التعذيب و المسألة مع الروح أو الأجزاء الأصلية، فلا يشاهده الناظر، و أن يوسع القادر المختار اللحد بحيث يمكن الجلوس).
في سؤال القبر و عذابه. اتفق الإسلاميون على حقية سؤال منكر و نكير في القبر، و عذاب الكفار و بعض العصاة فيه. و نسب خلافه إلى بعض المعتزلة. قال بعض المتأخرين منهم: حكى إنكار ذلك عن ضرار بن عمرو [١] و إنما نسب إلى المعتزلة، و هم براء منه لمخالطة ضرار إياهم، و تبعه قوم من السفهاء المعاندين للحق. لنا الآيات كقوله تعالى في آل فرعون: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَ عَشِيًّا [٢] أي قبل القيامة، و ذلك في القبر بدليل قوله تعالى: وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ [٣] و كقوله تعالى من قوم نوح: أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً [٤] و الفاء للتعقيب، و كقوله تعالى: رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ [٥] و إحدى الحياتين ليست إلا في القبر، و لا يكون إلا لأنموذج ثواب أو عقاب
[١] هو صرار بن عمرو الغطفاني: قاض من كبار المعتزلة طمع برياستهم في بلده فلم يدركها فخالفهم فكفروه و طردوه و صنف نحو ثلاثين كتابا بعضها في الرد عليهم و على الخوارج و فيها ما هو مقالات خبيثة، و شهد عليه الإمام أحمد بن حنبل عند القاضي سعيد بن عبد الرحمن الجمحي فأفتى بضرب عنقه فهرب مات نحو ١٩٠ ه راجع لسان الميزان ٣: ٣٠٣.
[٢] سورة غافر آية رقم ٤٦.
[٣] سورة غافر آية رقم ٤٦.
[٤] سورة نوح آية رقم ٢٥.
[٥] سورة غافر آية رقم ١١.