الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٩٤
الثاني: الإقرار بولايتهم (عليهم السلام)، التي تعني التسليم بأن الله تعالى جعل لهم الإمامة، وأوجب على الناس محبتهم، وتوليهم والبراءة من أعدائهم، فلا تكفي البيعة لهم عن الإقرار بالولاية لهم، وعقد القلب عليها. والالتزام بها، والتبني والاحتضان لها في عمق الوجدان والضمير، وحياطتها بالأحاسيس والمشاعر، لأن البيعة بمجردها لا تعني الوصول إلى الله، فإنها قد تنتهي عند التعامل المصلحي الدنيوي، ولا تتجاوزه إلى الارتباط الروحي، وتهيئة أجواء الهداية والرعاية والتنشئة، وتصويب المسار فيما يرتبط بقضايا الإيمان والإعتقاد، فضلاً عن تهيئة الدواء الشافي، والغذاء الكافي للروح، وبناء علاقتها بالله على أسس صحيحة وسليمة، بالطرق القويمة، والحكيمة..
كما أن الاكتفاء بالتولي والتبري، وعدم المشاركة في النصرة، والمعونة، وعدم التعرض لصيانة الأمة في أمنها، ودفع أعدائها، وحفظ مصالحها، وضبط حركتها.. سيأتي متوافقاً عملياً مع مضمون الآية الكريمة: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ}.
وذلك لأن الدخول إلى بيوت الله معناه: الحصول على كل الرغائب، والأمن من جميع المعاطب، في الدنيا وفي الآخرة.
ولا يتحقق ذلك إلا بالالتزام بالنهج الإلهي التام في كل الاتجاهات، حتى يصبح الإنسان متمحضاً في خدمة الأهداف الإلهية في كل جهات وجوده.
وهذا يفرض الحضور الفاعل والمؤثر في مواضع رضا الله سبحانه كلها..