الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٧
(قال بعض علماء العصر ما حاصله: إن هذا الكلام يدل على بطلان الفرضية البطلميوسية، حيث إن الظاهر منه إمكان اقتراب الكواكب بعضها من بعض، واتصال جرم المريخ بتربيع القمر وهو مستحيل على تلك الفرضية، لأن كل واحد من الكواكب بناء عليها مركوز في ثخن فلك من الأفلاك لا يتحرك من مكانه ولا يتغير وضعه إلا بتبع فلكه، والأفلاك كرات متداخلة كطبقات البصل لا يتغير شيء منها عن مكانه.
وفلك القمر هو الفلك الأول، وفلك المريخ هو الفلك الخامس وبينهما ثلاثة أفلاك، فيستحيل اقتراب أحدهما من الآخر.
وأما على مباني الهيئة الجديدة فالأرض أحد السيارات، وأقرب الكواكب منها هو المريخ، والقمر يدور حول الأرض، ومدار الجميع على الشكل البيضي المستطيل.
ومدار الأرض في داخل مدار المريخ.
وعلى هذا يمكن للمريخ أن يقترب من القمر في بعض الأوضاع بحيث يتوهم اتصالهما من شدة قربهما، وعند ذلك يكون المريخ في غاية التلألؤ، لكونه في أقرب نقطة من الأرض ومن الشمس أيضاً، ومن هنا يظهر سر جملة أخرى من كلامه (عليه السلام) وهي هذه: (وظهر تلألؤ شعاع المريخ وتشريقه في السحر)..)[١].
[١] راجع بحار الأنوار ج٥٥ هامش ص٢٣١.