الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٧
وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً:
وقد استدلوا على تزويج الإخوة بالأخوات بقوله تعالى: {خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً}[١].
حيث دلت الآية: على أن النسل منحصر بآدم وحواء، ولم يشاركهما غيرهما فيه، وإلا لقال: بث منهما، ومن غيرهما.. وهذا الإنحصار يحتم تزويج الإخوة بالأخوات[٢].
ونجيب:
بأنه يكفي في صدق مضمون الآية: أن يكون آدم وحواء قد ولدا هابيل وقابيل، وشيثاً، ولا ينظر إلى زوجات هؤلاء، والسبب في ذلك: أنهم حتى إذا تزوجوا بنساء خلقن من عنصر الحور أو الجن، أو أي شيء آخر. ثم ولد لهم أولاد. ثم تزوج أولادهم، فإنه يصح أن يقال: إن الناس قد ولدوا من آدم وحواء، كما يقال فلان من بني تميم، وقلان الآخر منهم أيضاً، فلا ينظر إلى نساء تميم، فلعل تميماً تزوج بعدة نساء، وقد ولدن له أجداد هؤلاء القوم، إذ يكفي أن يكون تميم هو الأب للجميع، وإن كانت الأمهات مختلفات، بحيث تكون كل أم من قبيلة.
[١] الآية ١ من سورة النساء. [٢] تفسير الميزان ج٤ ص١٤٤ و ١٤٥.