الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٠
المؤبد إلى يوم القيامة؟!
هذا الزواج.. والفطرة:
واستدل العلامة الطباطبائي (رحمه الله) أيضاً: بأن الفطرة لا تدعو إلى خلاف هذا الزواج، من جهة تنفرها عن هذا النوع من المباشرة (مباشرة الأخ لأخته)، وإنما تبغضه وتنفيه من جهة تأديته إلى شيوع الفحشاء والمنكر، وبطلان غريزة العفة بذلك، وارتفاعها من المجتمع الانساني.
ومن المعلوم: أن هذا النوع من التماس والمباشرة إنما ينطبق عليه عنوان الفجور والفحشاء في المجتمع العالمي اليوم، وأما المجتمع يوم ليس هناك بحسب ما خلق الله سبحانه إلا الإخوة والأخوات، والمشية الإلهية متعلقة بتكثرهم وانبثاثهم، فلا ينطبق عليه عنوانا الفجور والفحشاء.
والدليل على أن الفطرة لا تنفيه من جهة النفرة الغريزية: تداوله بين المجوس أعصارا طويلة[١].
ونجيب:
أولاً: إن الاستشهاد بتداول المجوس لزواج الإخوة بالأخوات للتدليل على عدم منافرته لقضاء الفطرة في غير محله، فإن الإنسان يتمرد على الفطرة، ويقهرها، ويكبتها استجابة لشهوة أو وسوسة شيطانية، فكيف إذا أعانه على تطويع فطرته ما يزعم أنه دين مقدس، ومعصوم؟!
وبعبارة أخرى:
[١] تفسير الميزان ج٤ ص١٤٥.