الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٦٩
واللذائذ، فإن هذا التفرق والتشتت والتوزع في الزمان، والحجب عن الله، لا يقع في النشأة الأولى في الخزائن، فإنها اتصال دائم به تعالى، ولا يلحقه فيها أي من القذارات والتلوثات، التي هي من أحكام نشأة الدنيا..
ولذلك تقول الآية المباركة: إن هناك نشأة سابقة، أشهد الله فيها أفراد البشر على أنفسهم، فشهدوا له بالألوهية والربوبية وبغير ذلك مما قدمناه.
علي (عليه السلام) لابن الكوا: سل عما يعنيك:
عن صفوة الأخبار قال: قام ابن الكواء إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: أخبرني عن بصير بالليل بصير بالنهار.
وعن بصير بالنهار أعمى بالليل.
وعن بصير بالليل أعمى بالنهار.
فقال (عليه السلام) له: [ويلك] سل عما يعنيك ودع ما لا يعنيك.
[ويلك] أما بصير الليل بصير النهار، فهذا رجل آمن بالرسل [والأوصياء] الذين مضوا [وبالكتاب والنبيين، وآمن بالله]، وأدرك النبي فآمن به، [وأقر لي بالولاية]، فأبصر في ليله ونهاره.
[وأما أعمى بالليل أعمى بالنهار، فرجل: جحد الأنبياء والأوصياء، والكتب التي مضت، وأدرك النبي (صلى الله عليه وآله) فلم يؤمن به، ولم يقر بولايتي، فجحد الله عز وجل ونبيه (صلى الله عليه وآله) فعمي بالليل وعمي بالنهار].
وأما أعمى بالليل بصير بالنهار، فرجل: جحد الأنبياء الذين مضوا،