الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٢
فلما بصر بأمير المؤمنين (عليه السلام) نزل عن فرسه وسلم عليه، فقال له: أيها الأمير! لتعرجن عما قصدت إليه، وكان اسم الدهقان (سرسفيل سوار)، وكان دهقاناً من دهاقين المدائن.
فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): ولم يا سرسفيل سوار؟!
قال: تناحست النجوم الطالعات، وتباعدت النجوم الناحسات، ولزم الحكيم في مثل هذا اليوم الاختفاء والقعود، ويومك هذا مميت يقلب فيه رجمان، وانكشفت فيه الميزان، واقتدح من برجك النيران، وليس الحرب لك بمكان.
قال له أمير المؤمنين (عليه السلام): أخبرني يا دهقان عن قصة الميزان، وفي أي مجرى كان برج السرطان؟!
قال: سأنظر لك في ذلك، ثم ضرب يده إلى كمه، فأخرج منها زيجاً واصطرلاباً.
فتبسم أمير المؤمنين (عليه السلام)، ثم قال له: يا دهقان! أنت مسير الثابتات؟!
قال: لا.
قال: فأنت تقضي على الحادثات؟!
قال: لا.
قال له: يا دهقان! فما ساعة الأسد من الفلك؟! وما له من المطالع والمراجع؟! وما الزهرة من التوابع والجوامع؟!