الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٢
الإمام الكاظم (عليه السلام) وعلم النجوم:
روي: أن هارون الرشيد أنفذ إلى موسى بن جعفر (عليه السلام) ، فأحضره، فلما حضر عنده قال: إن الناس ينسبونكم يا بني فاطمة إلى علم النجوم، وإن معرفتكم بها معرفة جيدة، وفقهاء العامة يقولون:
إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إذا ذكرني أصحابي فاسكتوا، وإذا ذكروا القدر فاسكتوا، وإذا ذكروا النجوم فاسكتوا.
وأمير المؤمنين (عليه السلام) كان أعلم الخلائق بعلم النجوم. وأولاده وذريته الذين يقول الشيعة بإمامتهم كانوا عارفين بها.
فقال له الكاظم (صلوات الله عليه): هذا حديث ضعيف، وإسناده مطعون فيه. والله تبارك وتعالى قد مدح النجوم، ولولا أن النجوم صحيحة ما مدحها الله عز وجل والأنبياء (عليهم السلام) كانوا عالمين بها. وقد قال الله تعالى في حق إبراهيم خليل الرحمن (صلوات الله عليه): {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ}[١]
وقال في موضع آخر: {فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ}[٢]، فلو لم يكن عالماً بعلم النجوم ما نظر فيها، وما قال: إني سقيم.
[١] الآية ٧٥ من سورة الأنعام. [٢] الآيتان ٨٨ و ٨٩ من سورة الصافات.