الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤١
قال: لو علمت ذلك، لعلمت أنك تحصي عقود القصب في هذه الأجمة، ومضى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فهزم أهل النهروان وقتلهم، وعاد بالغنيمة والظفر.
فقال الدهقان: ليس هذا العلم بما في أيدي أهل زماننا، هذا علم مادته من السماء.
أقول: وروى السيد الخبر أيضاً عن الأصبغ بن نباتة، قال: لما رحل أمير المؤمنين (عليه السلام) من (نهربين) أتينا النهروان وقد قطع جسرها، وسمرت سفنها، فنزل (صلى الله عليه وآله) وقد سرح الجيش إلى جسر بوران ومعه رجل من أصحابه، وقد شك في قتال الخوارج، فإذا برجل يركض، فلما رأى أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: البشرى يا أمير المؤمنين!
قال له: وما بشراك؟!
قال: لما بلغ الخوارج نزولك البارحة نهر بين ولوا هاربين.
قال علي (عليه السلام): أنت رأيتهم حين ولوا؟!
قال: نعم.
قال علي (عليه السلام): كلا، والله لا عبروا النهروان ولا تجاوزوا الأنثلات ولا النخيلات حتى يقتلهم الله على يدي، عهد معهود، وقدر مقدور، ولا يقتلون منا عشرة، ولا ينجو منهم عشرة.
إذا أقبل عليه رجل من الفرس يقتدى برأيه في حساب النجوم لمعرفته بالطوامع والمراجع، وتقويم القطب في الفلك، ومعرفته بالحساب والضرب، والجبر والمقابلة، وتاريخ السنداباد وغير ذلك، وهو الدهقان.