الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٦
لماذا وصف القصاب بالكذب؟!:
١ ـ لعل ما ذكرناه يوضح السبب في هذه الشدة التي أظهرها (عليه السلام) مع ذلك الرجل، حيث وصفه بالكذب. وهو كاذب بالفعل، فإنه يخبر بخلاف الواقع، وهو يدعي معرفته بأمر ظهر أنه يجهله جهلاً تاماً.
وهو أيضاً لكع، لأنه أحمق يتدخل فيما لا يعنيه، ويتصرف بما لا يحمد عليه، بلا روية ولا تعقل.
٢ ـ إنه (عليه السلام) قد اثبت عملياً كذب ذلك القصاب، وقد ظهر أن التفاوت بين الطحال والكبد عظيم.. فقد بينت التجربة الحسية كيف أن أحدهما دم، والآخر لحم..
ولم يكتف (عليه السلام) بمجرد إخباره بهذا الأمر، بل جعله يتلمسه بنفسه، ليزيل كل وهم يمكن أن يراود خياله، أو خيال أي كان من الناس.
٣ ـ إن ذلك القصاب قد أفتى بغير علم، بل استند إلى الحدس، والتخمين، والإستحسان، فحاله حال الذين {قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا}[١].
تزوجت ولدها، فمنعه الله منها:
ورد: أن أمير المؤمنين قال للوشاء: ادن مني.
قال: فدنوت منه، فقال: امض إلى محلتكم، ستجد على باب المسجد رجلاً وامرأة يتنازعان، فائتني بهما.
[١] الآية ٢٧٥ من سورة البقرة.