الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١
رومان ملك المد والجزر:
ونقول:
١ ـ المعروف: أن المد والجزر يكونان بسبب جاذبية القمر، فإنه متى حاذى جهة من البحر جذب مياهها إليه، فتنحسر عن الشواطئ. فيحصل الجزر، فإذا زال عن تلك الجهة ضعفت جاذبيته، فيكون المدّ، الذي يعني عودة المياه إلى حالته الأولى المعاكسة لحالة الجزر.
ويتجلى ذلك بصورةٍ أتم حين يكون القمر في الحضيض، أي يكون في أقرب منازله إلى الأرض.
٢ ـ قد يقال: إن هذا الحديث لا ينسجم مع هذا الذي يذكرونه في تفسير المد والجزر.
غير أننا نقول:
أولاً: إنه لا يمكن رفع اليد عن النص لمجرد ظهور نظريةٍ مبنيةٍ على الحدس والتخمين، نتيجة ملاحظة وجود تقارن بين حالتين، مع أن هاتين الحالتين قد تكونان مستندتين معاً إلى مؤثر ثالث ورابع أيضاً، فلا بد لرفع اليد عن الحدث من الاستناد إلى أدلةٍ ملموسةٍ ومحسوسةٍ تفيد اليقين.
وبعبارة أخرى: إن الأدلة المفيدة لليقين لا يمكن أن تكون مجرد ملاحظاتٍ لظواهر معينة، لا دليل على علاقتها ببعضها سوى الحدس أيضاً.. أو أنها تقوم على استقراءات ناقصة، وشياع غير ظاهر الوجه..
وقد عرفنا: أن الناس ظلوا يعتقدون بأن الأرض مسطحة طيلة قرونٍ متمادية، بل إن بعضهم لم يقتنع بكرويتها حتى الآن، حيث لا نزال نسمع