الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥
كونه رذيلة, ليدخل في نطاق الجريمة القبيحة جداً في حق الإنسان والإنسانية, والإساءة الصريحة لمنظومة القيم والمبادئ والغايات التي أراد الله لها أن تهيمن على مسيرة الإنسان في هذه الحياة..
هذا كله عدا كون سؤال التعنت يهدر الوقت، ويصرف الجهد، ويسهم في إنتاج التشوهات القبيحة في مرآة النفس التي أرادها الله على درجة من النقاء والصفاء, ويلوث طهرها بالأرجاس والرذائل.
ولأجل هذا جاء هذا التوجيه الرائع والرائد من أمير المؤمنين (عليه السلام): (سل تفقهاً، ولا تسأل تعنتاً), ليضع النقاط على الحروف, ويعيد الأمور إلى نصابها, وليقطع الطريق على المتعنتين وإفهامهم أن تعنتهم سيكون مفضوحاً أمامه، وأمام الناس, ليفرض عليهم من خلال هذا التحذير مراقبة حركتهم بأنفسهم, وأن يلتزموا في حوارهم بالحدود المعقولة, والمقبولة لدى العقلاء, حتى لا يدفعهم تعنتهم للمراوغات الباطلة, والعناد السمج والممجوج.
ما لا طريق لمعرفته إلا النقل:
وقد تضمنت الرواية المتقدمة أسئلة لا سبيل إلى الوصول إلى أجوبتها إلا بالنقل عن المعصوم الصادق المصدق, الذي يتلقى علمه من خالق الكون ومدبره وباعث الحياة.. من أجل ذلك لا بد من إثبات هذه العصمة، وهذه الصلة بالمعصوم, ثم الأخذ منه وعنه، والانتهاء إلى قوله فيه..
ولذلك, فنحن لا نرى حاجة, بل لا نجد سبيلاً لإثبات, ولا لنفي كثير مما ذكرته الرواية المتقدمة، مثل الإجابة على سؤال مم خلق الله