الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٩
إن الحسن لا يحسن شيئاً.
ونقول:
إن ذلك يدلنا على أمور كثيرة، نذكر منها:
١ ـ إنه (عليه السلام) يرى: أن قبيلة قريش هي المشكلة، وهي التي تحاول الطعن بأهلية وملكات وميزات ولده الإمام الحسن (عليه السلام).
وهو يريد من ولده: أن يتكلم على المنبر، ليسمع الناس كلامه، وليظهر لهم فضله بصورة مباشرة، وليعرف الناس من هم أولئك الذين يشيعون الأكاذيب عنه، لكي لا يُخْدَعوا بشائعاتهم حين يخفون أنفسهم، ليظن الظان: أن هذا هو رأي الناس فيه، وأن قريشاً بعيدة عن هذا الجور، وليس لها دور في إطلاق هذه الشائعات.
كما أنه (عليه السلام) يريد أن يكون ذلك بمثابة تكذيب عملي ملموس لما تشيعه قريش من طعن وأباطيل، فإنه أوقع في النفس، وأعظم تأثيراً.
وليتذكر الناس هذا الموقف في مستقبل الأيام.. ويعرفوا أنها خطة مدبرة منذ زمن بعيد، وإن الأمور لا تجري بصورة عفوية..
٢ ـ إنه (عليه السلام) وإن كان قد سمع كما سمع الناس رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقرر إمامة الحسنين (عليهما السلام) بقوله: (الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا).. ولكنه كان يعرف: أن قريشاً كانت قادرة على التمويه على الناس. ولو بادعاء: أن العاطفة هي التي دعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأن يقول هذا القول، وأنه (صلى الله عليه وآله) لم يكن يعلم الغيب، ولو علم أن ولده لا يحسن شيئاً لم يقل في حقه ما قال..