الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٧
لألاعيب شياطين الأنس فيهم.. بالإضافة إلى شياطين الجن.
كما أنه يحدث لديهم خللاً رئيساً، وحساساً وأساسياً في المضمون الإعتقادي لهم بالله، ويؤثر على علاقتهم به تعالى. إلى حد الشعور بالإستغناء عنه، والاستئسار للجبرية التكوينية التي أراد لها أولئك الشياطين أن تهيمن على العقول والمشاعر، وعلى حركة الناس في الحياة.
ثم هو يعطي أولئك المتحذلقين الفرصة لادعاء التحكم بالأقدار، والإشراف على الغيب، وامتلاك مفاتيح السعادة والشقاء، والسلامة والبلاء، والمرض والشفاء، والموت والحياة.
ويفسح لهم المجال للتدخل في كل كبيرة وصغيرة، والتحكم بقرار الناس، حتى يصبحوا دمى في أيديهم، وهذا ما لا يرضاه الله تعالى لعباده، ولا يريد أن يرى له أي أثر في بلاده..
وقد كذب القرآن هؤلاء حين قال: {يَمْحُوا اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ}[١]، وكذبهم أيضاً بأوامره وزواجره، التي لم تقيد بزمان، ولا أرشدت إلى وقت بعينه، ولا أشارت إلى مراعاة حالات النجوم في منازلها أو في حركتها، أو في غير ذلك..
وقد أرشد القرآن الناس إلى أن الله تعالى هو الذي يقرر ويقدر، وينفع ويضر، ويعطي ويمنع، ولم يقيد شيئاً من ذلك، ولا أياً مما يقدره، ويقضيه، ويفعله ويمضيه بشيء مما يدعيه المنجمون للنجوم أو لغيرها.
[١] الآية ٣٩ من سورة الرعد.