الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨١
إن الإنسان إذا فسق عن فطرة الله ووكله الله إلى نفسه زينت له نفسه كل قبيح، ويقدم على كل ما يشتهي، فيفعل الموبقات ويرتكب العظائم زالفواحش، فيعمل عمل قارووط، وينكح ذوات المحارم، ولا يصح أخذ من حكم الله عليهم بالفسق لخروجهم عن قوانين الفطرة ومقتضياتها نماذج للحكم على أفعالهم، فإنها لا تنافي الفطرة، لأن في هذا مصادرة وتحكم وأقل ما يقال أنه دعوى بلا دليل.
والخلاصة: إنه لا يصح قياس الفطرة الملوثة على الفطرة السليمة، لأن صاحب الفطرة قد يتمرد ويترتكب أعظم الموبقات والجرائم، ويمارس أبشع أنواع الظلم مع أن الفطرة تأباه، ولا تنسجم معه، ولا ترضاه..
ثانياً: إن العلامة الطباطبائي قد أقر بتنفر الفطرة من هذا الزواج، لكنه عزا هذا النفور إلى ما يترتب عليه من فحشاء، وفجور، وبطلان غريزة العفة.. وهل هذا إلا ادعاء منه لا شاهد له، ولا دليل عليه، ولا سبيل إلى إثباته؟!
ثالثاً: إنه زعم أنه حين ينحصر الأمر بأفراد قليلين، ويراد تكثير النسل، فلا ينطبق على هذا الزواج عنوان الفجور والفحشاء.
ونقول له:
١ ـ ماذا لو عكسنا الأمر وقلنا: إنما أصبح هذا التزويج من مصاديق الفجور والفحشاء، لأن الشارع حرمه،
ولو أنه لم يحرمه، وكان زواجاً مشروعاً وحلالاً، فهل يكون أيضاً من موجبات شيوع الفجور والفحشاء؟! أو أن هذه العناوين القبيحة يمكن