الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٥
وليس في هاتين الآيتين دلالة على أن حواء (عليها السلام), قد خلقت من ضلع آدم (عليه السلام), بل المراد هو جعل الزوجية من خلال التشريع.
والمراد بالنفس الواحدة آدم (عليه السلام) كما هو ظاهر السياق.. حتى لو كان المراد هو النفس الإنسانية, فالأمر يكون أوضح فيما نرمي إليه.
٢ ـ قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً}[١].
وهذه الآية لا تدل على أن حواء (عليها السلام) قد خلقت من ضلع آدم أيضاً.
أما بالنسبة لقوله تعالى: {خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ}، فقد قلنا: إن المقصود به آدم (عليه السلام).. وإن كان المقصود معنى آخر. فالأمر يصبح أكثر وضوحاً.
وأما بالنسبة لقوله تعالى: {وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا}[٢]. فكذلك أيضاً، لأن ظاهره: أن زوجها منها من حيث أنهما معاً من النوع الإنساني, فكلمة (من) تفيد معنى النشوء, أي أن هذا قد نشأ من ذاك، فالآية على حد قوله تعالى: {وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً}[٣].
[١] من الآية ١ من سورة النساء. [٢] من الآية ١ من سورة النساء. [٣] من الآية٢١ من سورة الروم.