الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٤
قال له: يا دهقان! أظنك حكمت على اقتران المشتري بزحل حين لاحا لك في الغسق قد شارفها واتصل جرمه بجرم القمر، وذلك دليل على استحقاق ألف ألف من البشر كلهم مولدون في يوم واحد، ومائة ألف من البشر كلهم يموتون الليلة وغداً، [وفي الرواية السابقة: يموت مثلهم. أي مثلهم في العدد، وهو ألف ألف] وهذا منهم. وأومأ بيده إلى سعد ابن مسعود الحارثي وكان في عسكره جاسوساً للخوارج.
فظن أن علياً (عليه السلام) يقول: خذوا هذا، فقبض على فؤاده فمات في وقته.
فقال علي (عليه السلام): لم أرك عين التوفيق، أنا وأصحابي هؤلاء لا شرقيون ولا غربيون، إنما نحن ناشئة القطب، و أعلام الفلك، وأما ما زعمت: أن البارحة اقتدح من برجي النيران، فقد يجب عليك أن تحكم به لي، لأن ضياءه ونوره عندي، ولهبه وحريقه ذاهب عني، فهذه قضية عميقة، فأحسبها إن كنت حاسباً، واعرفها إن كنت عارفاً بالأكوار والأدوار، ولو علمت ذلك لعلمت عدد كل قصبة في هذه الأجمة وكانت عن يمينه أجمة قصب.
فتشهد الدهقان وقال: يا مولاي! الذي فهم إبراهيم وموسى وعيسى ومحمداً (عليهم السلام) مفهمهم مفهمكما يا أمير المؤمنين، فهو والله المشار إليه ، ولا أثر بعد عين ، مد يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأنك الإمام والوصي المفترض الطاعة[١].
[١] راجع الحديثين في: بحار الأنوار ج٥٥ ص٢٢٩ ـ ٢٣٤ وص٢٢١ وراجع ج٤٠ ص١٦٧ وج٤١ ص٣٣٦ عن الإحتجاج وغيره، وفرج المهموم ص١٠٢ ـ ١٠٧ ودلائل الإمامة ص٥٧ ـ ٦١ وقضاء أمير المؤمنين (عليه السلام) للتستري (ط الأعلمي) ص١٣٧ و ١٣٨ ومشارق أنوار اليقين، ومصباح البلاغة (مستدرك نهج البلاغة) ج٣ ص٢١١ ـ ٢١٤.