الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١٩
علي (عليه السلام) عالم بالفتن وبأهلها:
إنه (عليه السلام) لم يكتف بقوله لهم: (سلوني قبل أن تفقدوني) بحيث أبقى الأمر لهم غائماً ومبهماً، بل صرح لهم بما يعطي أنه يريد جلب أنظارهم لمعالجة أمر يعنيهم بأشخاصهم، وهو بالغ الخطورة على حياتهم ومستقبلهم، حين أشار إلى أنه عالم بالفتن وبأهلها بصورة تفصيلية، كما عرفهم بأن علمه هذا لا ينتهي عند حدود زمانه أو مكانه، ولا يقف عند أشخاص بأعيانهم.. بل هو علم له امتداداته، وتفاصيله، التي يستطيع أن يفتح عيونهم عليها في كل زمان إلى يوم القيامة..
التركيز على ما فيه نجاة:
ويلاحظ: أنه (عليه السلام) قد ركز إشارته على خصوص ما يرتبط بالهدى والضلال، ولم يتعد ذلك حتى إلى الحديث عن الفتن التي تنشأ عن ضائقة إقتصادية، أو عن استفزاز عصبيات عشائرية، أو عن أنانيات طاغية أو نحو ذلك..
فإن ذلك لم يكن له كبير أهمية عنده، بل الذي كان يوليه أعظم الإهتمام هو ما يرتبط بالهداية والضلال، فإن من المهم معرفة الفتن التي لها هذه الخصوصية وسائقها وناعقها، بأشخاصهم وأسمائهم، لأن الدخول في فتن كهذه من شأنه أن يهلك الحرث والنسل، وأن يهدم الحياة، ويخطف الأمن والسعادة في الدنيا والآخرة، وأعظم الخسائر خسارة الدين والمصير، حين يبوء الإنسان بغضب الله تبارك وتعالى..