الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٩٣
ومن الواضح: أن هذا اجتهاد من علي بن إبراهيم (رحمه الله)، وليس استناداً إلى نص صرح له بنزول الآية الشريفة بخصوص أمير المؤمنين (عليه السلام).
٣ ـ إن الآية لم تصرح بأن الحديث هو عن بيوت الله تعالى، ولكن أمير المؤمنين (عليه السلام) نقل الكلام إلى النقطة الأكثر حساسية وأهمية بالنسبة للبشر كلهم، وهو تحديد بيوت الله تعالى التي يجد فيها البشر كل حاجاتهم التي يريدون الاحتفاظ بها، للاستفادة منها في صنع إنسانيتهم، وتصحيح مسارهم، وضبط حركتهم في مسيرهم بها إلى مصيرهم..
٤ ـ إن الوصول إلى الله تعالى، والدخول في دائرة الأمان عنده لا بد أن يكون بدخول بيته، ولكن بالطريقة الصحيحة والطبيعية، وهي أن يدخلوا البيوت من أبوابها. لأن من حاول الدخول من غير الباب سيعد سارقاً، أو مغيراً. وسيجد الموانع، والحجب، والحواجز، والجدر، وسيواجهه الصد والمنع من مواصلة السعي، والسؤال الملِّح عن سبب اختيار اسقاط هذه الموانع، التي لا يرضى صاحب البيت بإسقاطها وتجاوزها، ولا يمكن الحصول على رضا صاحب البيت بما يسخطه.
٥ ـ وقد حدد علي (عليه السلام) كيفية دخول الباب، وذلك بأمرين:
أولهما: البيعة للإمام من أهل البيت، التي تعني اعطاء العهود والمواثيق على النصرة، والالتزام بفروض الطاعة فيما يأمرهم به، وينهاهم عنه، بصفته قائداً وحاكماً، وإماماً. والمعونة على القيام بما تفرض سياسة العباد ومصالحهم القيام به.