الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٦
ملاحظة مجموعة من المصاديق والجزئيات، ثم الانتقال منها إلى الجامع الكلي بينها، ويكون هو عقد نظامها.
ثم إنه لا يجب استحضار صور جميع المصاديق، كل مصداق على حدة بصورة تفصيلية، فمن يكون مسؤولاً عن بلد أو مدينة أو فرقةجيش مثلاً، يمكن أن يتصور تفاصيل أمورها من طرق ومسالك ومساحات عمران وغير ذلك. ويمكن أن يلتقط لها صورة جامعة.
كما أنه لو كان لديه ألف شاة مثلاً، فيمكنه: أن يتعرف على أشكالها وألوانها وأحجامها ويستحضرها في ذهنه بصورة تفصيلية، بحيث تكون نصب عينيه. ويمكنه أن يلتقط لها صورة جامعة، ثم يودع هذه الصورة في ذهنه لوقت الحاجة، فإن احتاج إليها أحضرها، وأعاد النظر فيها، ودل على ما يحتاج الدلالة عليه، وأشار إلى ما ينبغي الإشارة إليه..
وبعض الأمور التي يواجهها الإنسان يجب أن تكون دائمة الحضور لديه. وإلا لوقع في المحذور، فيجب مثلاً: أن يكون الإنسان مراقباً لله تعالى في جميع أحواله، وأن يكون فانياً فيه بكل وجوده كل لحظةٍ لحظة من لحظات وجوده والطرق إليه يجب أن تكون محط نظره باستمرار، فلا يغفل عنها، فإن الغفلة تعني الانقطاع عنها، والإنقطاع عنها انقطاع عن الله..
ولكن لا يجب استحضار ألوان وأحجام، وأشكال الألف شاة، كما لا يجب استحضار أشكال وأحجام وألوان وأعداد كل حبات الرمل الربع الخالي وكل حفنة رمل توجد في أي بقعة من الأرض. إلا إذا احتاج إلى العلم بها لتأييد مقام الإمامة، وصيانته وحفظه في العقول والقلوب.. أو