الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٦
خلق آدم؟!
٩ ـ واستشهد (عليه السلام) لذلك: بأن كتب الله المنزلة كلها تشهد بهذا التحريم.. لأن كتب الله المنزلة كلها قد نزلت من اللوح المحفوظ، لا من لوح المحو الإثبات.. واللوح المحفوظ إنما يسجل الحقائق كما هي، ولا تغيير ولا تبديل فيه، ومن جملة الحقائق: الأحكام الشرعية الثابتة لموضوعاتها بعناوينها الأولية..
١٠ ـ لو ان آدم قد زوج الأخ بأخته لما رغب عنه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، لأن هذا التشريع ليس من الأمور التي تنسخ، ربما لأنه ثابت استجابة لأمر تكويني وواقعي، فإن الأخوة، والأبوة، والبنوة حقائق ثابتة في الواقع، وملازمة للخلق، فيكون حكمها ثابتاً لها كلما وجدت.
وليس الأخوة، والأبوة، والبنوة من الموضوعات المخترعة للشارع، كالصلاة، ولا هو مما يرجع الأمر فيه إلى الناس.. مثل مفهوم التحية المأمور بها، فإن مصاديقها تكون بيد العرف، فقد يحييه برفع قبعته له، وقد يحييه بانحناءة، أو بتحية الجاهلية، أو بالسلام، أو بكلمة مرحباً، أو غير ذلك مما يصطلح عليه الناس..
١١ ـ إن حواء خلقت من فاضل طينة آدم لا من ضلعه الأيسر.