الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٨
السخط والعذاب.
هذا ابني، وهذان ابنا الرسول (صلى الله عليه وآله):
وقد قال (عليه السلام) لذلك الشامي، حين حضر الإمامان الحسنان (عليهما السلام)، وابنه محمد: يا شامي، هذان ابنا رسول الله، وهذا ابني، فاسأل أيهم أحببت.
وقد تضمن كلامه هذا الإشارة إلى العديد من الأمور، مثل:
١ ـ أن ولده محمد بن الحنفية كان أيضاً قادراً على أن يجيب على أسئلة ذلك الشامي، التي عجز عنها معاوية وحزبه، ولجأ فيها إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)..
٢ ـ إن هذا يدل على أن لمحمد أيضاً مقاماً عظيماً في العلم، وأنه كان أهلاً للثقة التي منحه إياها أبوه (عليه السلام).
٣ ـ إن هذا يدل على أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان عارفاً بحقيقة المسائل التي يحملها ذلك الشامي. وكان يعرف أن أجوبتها حاضرة لدى محمد بن الحنيفة.
ولم تكن هذه المعرفة ميسورة للناس بالطرق العادية.
فدل ذلك على أنه قد عرف بها من طريق غير عادي، يؤكد أن له خصوصية إطلاعه على الغيوب لم تكن لدى غيره من البشر. ولو من حيث أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخبره عن جبرئيل (عليه السلام) عن الله عز وجل بهذا الحدث بكل تفاصيله.. أو أنه علمه بوسائل أخرى ترتبط