الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٣
٢ ـ ابن الوليد، عن أحمد بن إدريس ومحمد العطار معاً، عن الأشعري، عن أحمد بن الحسن بن فضال، عن أحمد بن إبراهيم بن عمار، عن ابن نويه، عن زرارة قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام): كيف بدأ النسل من ذرية آدم (عليه السلام)، فإن عندنا أناساً يقولون: إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى آدم (عليه السلام): أن يزوج بناته من بنيه، وأن هذه الخلق كلهم أصله من الإخوة والأخوات.
قال أبو عبد الله (عليه السلام): سبحان الله، وتعالى عن ذلك علواً كبيراً، يقول من يقول هذا: إن الله عز وجل جعل أصل صفوة خلقه، وأحبائه وأنبيائه ورسله، والمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات من حرام، ولم يكن له من القدرة ما يخلقهم من الحلال، وقد أخذ ميثاقهم على الحلال والطهر الطيب؟! والله لقد تبينت أن بعض البهائم تنكرت له أخته، فلما نزا عليها ونزل كشف له عنها، وعلم أنها أخته أخرج غرموله، ثم قبض عليه بأسنانه ثم قلعه، ثم خر ميتاً.
قال زرارة: ثم سئل (عليه السلام) عن خلق حواء، وقيل له: إن أناساً عندنا يقولون: إن الله عز وجل خلق حواء من ضلع آدم الأيسر الأقصى، قال: سبحان الله وتعالى عن ذلك علواً كبيراً! يقول من يقول هذا: إن الله تبارك وتعالى لم يكن له من القدرة ما يخلق لآدم زوجة من غير ضلعه، وجعل لمتكلم من أهل التشنيع سبيلاً إلى الكلام؟! يقول: إن آدم كان ينكح بعضه بعضاً، إذا كانت من ضلعه؟! ما لهؤلاء؟! حكم الله بيننا وبينهم.
ثم قال: إن الله تبارك وتعالى لما خلق آدم من طين أمر الملائكة فسجدوا