الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٢١
وهل من يسأل عن عدد شعرات لحيته، يفكر بمصالح الأمة، ويتألم لحالها، ويكلف نفسه عناء التفكير بما ينفعها، ويصلحها؟! فضلاً عن أن يسهر الليالي، ويبذل الغالي والنفيس من أجل ذلك!!
لا يريد لعلي أن ينشر علمه:
ولم يكن سعد يجهل علياً، بل كان يعرف أنه قد أوتي علوم الأولين والآخرين من رب العالمين، وأنه باب مدينة علم الرسول، وإمام المؤمنين، وقائد الغر المحجلين إلى جنات النعيم.
ولكنه أراد أن يصد علياً (عليه السلام) عن نشر علومه، لكي لا يظهر فضله في الناس، وذلك بدافع حسده له، وكان سعد حسوداً[١].
جواب علي (عليه السلام) لكسر غرور سعد:
١ ـ إن هذا التصرف الأرعن من سعد كان يحتاج إلى صدمة صادقة، لو لم تُعِد ذلك الرجل إلى التوازن، فإنها تعرِّف الناس به، ليتخذوا هم قرارهم في طريقة التعامل مع هذا النوع من الناس.
٢ ـ وقد ظهر: أن القول الذي كان قد سمعه (عليه السلام) من
[١] راجع: قاموس الرجال ج٥ ترجمة سعد بن أبي وقاص، والمعيار والموازنة ص١٠٨ والإمامة والسياسة (تحقيق الزيني) ج١ ص٥٣ و (تحقيق الشيري) ج١ ص٧٣ والأمالي للطوسي ص٧١٦ وبحار الأنوار ج٣٢ ص٧٠ وخلاصة عبقات الأنوار ج٣ ص٢٧ .