الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٧
هارون يريد أن يموت الإمام قبله:
وقد طلب هارون من الإمام (عليه السلام) أن يخبره عن وقت موته. ربما لأنه أراد أن يطمئن إلى عدم وصول أمر الخلافة إلى الإمام (عليه السلام) من بعده، فكشف عن أنه يعتقد: بأن الأئمة يعرفون علم المنايا.
ولكن هارون قد نسب معرفة الإمام هذه إلى علم النجوم لا إلى الغيب الذي اختصه الله تعالى بعلمه، ووصل إليه عن الرسول (صلى الله عليه وآله) بوسائل خاصة، لا تتيسر لسائر الناس.
١١ ـ إن هذا القسم والطلب من قبل هارون يدل على أن مناوئي أهل البيت (عليهم السلام) كانوا على قناعة تامة بما لدى أهل البيت من علوم اختصهم الله بها، ولكنهم كانوا يكابرون في هذا الأمر، لأن الإعتراف به يجعلهم في مأزق.
١٢ ـ إن إخباره (عليه السلام) بموته قبل هارون لا يتصادم مع الآية الكريمة التي تقول: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}[١] فإن المقصود بالآية: أن النفوس لا تملك الدراية بذلك، لا ذاتاً، ولا فيما تملكه من وسائل، إلا إذا أخبرها الله تعالى به. أو أتاح لها وسيلة من الوسائل التي تمكنها من معرفة ذلك.
وإخبارات الأنبياء والأئمة عن موتهم، وأزمنته، وأمكنته كثيرة تدل على أنه تعالى قد عرَّفهم ذلك، أو أتاح لهم وسائل تمكنهم من هذه المعرفة،
[١] الآية ٣٤ من سورة لقمان.