الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٩
فيه؟! فقول الطباطبائي: ليس تكوينياً غير قابل للتغيير[١]. في غير محله.
أما إن كانت مفسدة خارجة عن حقيقة ذاته، فمعنى ذلك: أن الحرمة لم تكن لأجل مفسدة واقعية، بل ذلك يدخله فيما يكون المصلحة والمفسدة فيه بالوجوه والإعتبارات.
فإن قلت: لعل المراد: أن التشريع لهذا الزواج كان لأجل الضرورة، فهو كتجويز أكل الميتة عند خوف التلف..
يجاب:
بأن ذلك معناه: إدخال المفاسد على بيوت الأنبياء، وحملهم على الإنغماس في موجباتها، لأجل الحصول على منفعة أخرى لا تعود إليهم، بل ترتبط بغيرهم.. ولا ذنب لهم إلا أن الله تعالى لم يرد أن يحل المشكلة إلا بهذا النحو المؤذي لهم، مع أنه يقدر على ذلك، ولو بأن يخلق للأبناء نساء يمكن تكثير النسل من خلالهن؟!
وإن قلت أيضاً: لعل المراد بالمصالح والمفاسد الواقعية: أن في ذلك المورد اقتضاء المفسدة والمصلحة، كالكذب، الذي يطرأ عليه عنوان يجعله واجباً.
يجاب:
بأنه لو صح هذا لكان لنا أن نتوقع إيجاب أو إباحة الزواج بالأخوات، وبالبنات، وبالأمهات كلما مست الحاجة إلى ذلك، أي حين تطرأ بعض العناوين بسبب تبدل الأحوال والتقلبات.. فلماذا جعله الله تعالى من الحرام
[١] تفسير الميزان ج٤ ص١٤٥.