الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٥
الفقر)[١].
ونقول:
١ ـ لسنا بحاجة إلى التأكيد على جامعية علي (عليه السلام) للعلوم على اختلافها، ولكل مزايا الخير في أعلى وأشرف مراتبها. وقد بينت هذه الرواية أن هذا الأمر كان هو المرتكز في أذهان الناس على اختلافهم، في الثقافات والأحوال والاتجاهات، من أهل الحضر كانوا أم من أهل الوبر..
٢ ـ قد رأى هذا الأعرابي أن أمير المؤمنين قد جمع هذه المزايا الثلاث: العالم، والطبيب والكريم. وقد صدق (عليه السلام) القول بالفعل. حيث منحه ألف درهم، ليعالج بها فقره، وألفاً ليعالج بها جهله، وألفاً ليعالج بها نفسه.
٣ ـ لعل المقصود بعلاج النفس: إما تهيئة ما يكفها عن محارم الله سبحانه وتعالى، بتهيئة ما يكون به تلبية رغباتها بالطرق المحللة، والمشروعة ـ فإن كان بحاجة إلى الزواج تزوج، أو بحاجة إلى سفر للقاء من ينصحه، ويدله على مكارم الأخلاق.. هيأ له ما يعينه على ذلك..
أو تهيئة وسائل الشفاء من أمراض جسدية، من خلال دلالة أطباء الأبدان على ما ينفعه في ذلك.
وربما يكون المقصود هو ما يشمل هذا أو ذاك.
[١] جامع الأخبار ص٣٨٣ و ٣٨٤ وبحار الأنوار ج٤١ص٤٣.