الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٦
أعطوك إياه بناء على قولهم الفاسد صحيح..
ويستفاد أيضاً من هذه القضية وكثير مثيلاتها: أن العمل بالتقية كان قد بدأ منذ عهد أمير المؤمنين (عليه السلام)، إن لم نقل أنه بدأ منذ عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، حيث أخر تبليغ أمر الإمامة تقية كما اشير إليه في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}[١].
إلا أن الإمامة لم تكن من موارد التقية، فقد بقي (عليه السلام) يظهر أحقيته بالإمامة، كذلك ولده (عليهم السلام) ما وجدوا إلى ذلك سبيلاً، لأن حفظ الدين منوط بحفظ الإمامة.
التعصيب لتصغير شأن الزهراء (عليها السلام):
يبدو: أن توريث إخوة الميت مع وجود بناته من صلبه، قد جاء لتصغير شأن الزهراء (عليها السلام)، وإظهار أن العباس عم النبي (صلى الله عليه وآله) أقرب من أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فاخترعوا مقولة: أن العباس يرث الرسول (صلى الله عليه وآله) حتى مع وجود الزهراء (عليها السلام)، ولا يرثه علي (صلوات الله
[١] الآية ٦٧ من سورة المائدة.